*على بالي*
*البروفيسور أسعد ابو خليل*
الحملة ضدّ حسن علّيق، وضدّ حريّة التعبير بصورة عامّة، هي من عدّة شغل المرحلة الجديدة التي انبثقت عن صعود الوحشيّة الإسرائيليّة الإباديّة. راجعوا التاريخ المعاصر: كلّ فرْضٍ للسلام مع إسرائيل تَرافقَ في الدول العربيّة مع حملة قمْع داخليّة. أنور السادات (بطل الغرب المُفدّى) جمع في سجونه، بعد توقيع اتفاقيّة السلام، نشطاء وكُتّاباً من اليمين واليسار والوسط، مِن العلمانيّين والمتديّنين (وقال عن رجُل دين إنّه «مرمي زي الكلب»).
الغرب هلّلَ له وعدّ ما يقوم به تضحيات جسيمة من أجل السلام. في لبنان، فرض الحُكم بعد 1948 مراقبة متشدّدة على الإعلام لطمْس دور الحكومة المشبوه في التواطؤ مع جيش العدوّ. وفي مرحلة حُكم المكتب الثاني، تعرّضَ مُواطن للضرب (شارك في الضرب قائد المكتب الثاني، غابي لحّود) بسبب نُكتة ضدّ فؤاد شهاب. مرحلة أمين الجميّل (عندما دخلت دبّابات الجيش للمرّة الأولى إلى حرم الجامعة الأميركيّة في بيروت) تشبّهت بحُكم الجنرالات في تركيا لحظْر الأصوات المعارضة للسلام مع إسرائيل (المال اشترى رجال دِين شيعة وسُنة لإسكاتهم يومذاك).
اليوم، يريد أهل الحُكم نقْل لبنان من ضفّة التحرير ومقاومة إسرائيل إلى ضفّة 17 أيّار، ولكن بشروط أبشع من الأولى (ويقول عن مرحلة الإبادة إنّها «فرصة» للبنان). حسن علّيق لا يتّبع أسلوب ثوار لبنان الأحرار الذين شتموا بهتافات سوقيّة وبذيئة ضدّ أُمّ جبران باسيل. عليق ينتقد الحُكم في لبنان بأسلوب مهذّب وهو يلتزم حتى بأدب الألقاب العثماني في الإشارة إلى الرؤساء.
لكنّ حسن علّيق يحتجّ ضدّ المرحلة. جريمة حسن علّيق أنّه يلاحظ المسار الصهيوني السائد والذي يفرضه التوافق الإسرائيلي ــ السعودي ــ الأميركي. والانتقال مِن مرحلة إلى نقيضتها في لبنان دليل على مطواعيّة الساسة والإعلاميّين (الذين لا يقلّون فساداً عن الساسة، والكثير في الطرفَين يخضعون هذه الأيام لأنطون صحناوي). هؤلاء يبيعون مواقفهم في سوق الخليج التجاريّة.
لم تنتهِ القصّة بحسن علّيق. الحُكم يستعير مسار حُكم الجميّل لكنّ المرحلة مختلفة (مختلفة، عند الطرفَين والعواقب ستكون وخيمة لو فرض الحُكم الرأيَ الواحد، وإنْ بطرائق مختلفة عن 1983).


